
تنهض من فراشك لا تفكر في الساعة أو الوقت كثيرًا، نمت حتى الظهر لا بأس ستسهر حتى منتصف الليل تعويضًا، أمامك مدى زمني قصير بالحقيقة لكنه طويل بالنسبة لك لتسليم بعض المهام، ستعيد جدول البارحة مع بعض التعديلات مثلًا لن تتابع اليوم فيلمًا لأن اليوم أمر والبارحة كان الخمر.
تفتح أجندتك تراها باهتة وثابتة: مهام المنزل والدراسة وبعض الأعمال وأخيرًا بحث الماجستير المتوقف.
في البداية ستحس بالملل لأن الرتابة اجتاحت حياتك، إيقاع رتيب وعلى نغمة واحدة يثير في نفسك الخمول والكسل ويصيبك بمرض التسويف.
لكن حينما قررت كسر الرتابة والسفر خرجت أمورك عن السيطرة ولم تصنع شيئًا!
يا للإنسان لا يرضى بما بين يديه فإذا تبدّل حاله اشتاق لما كان، يكره الكسل ويبحث عن عمل فإذا انشغل تذكّر أيام الفراغ بشيء من الحنين!
ولأنك تكره هذه العادة فيك، قررت أن تحب ما أنت فيه.
شيء من عدم النظام وفقدان السيطرة لا بأس، الحياة ليست نظامًا عسكريًا المهم أن ينتهي اليوم وقد أنجزت.
تشعر بالتكرار؟ من قال أنك تكرر؟ كل زيادة في كل يوم تضيف لك شيئًا في رحلة تعلمك.
فهذه الرتابة تساعدك على النمو البطيء والثابت، خطوة خطوة لن ترى نفعها مباشرة ولكنك ستراه بعد حين، ثم إن ميزة الرتابة أنها أشبه بهدوء ما قبل العاصفة فما لك لا تستحمل الهدوء وترجو العاصفة حتى إذا جاءت أخذتك الريح منذ البداية وألقت بك بعيدًا تندب حظك وتبحث عن استقرارك ورتابتك فلا تجدهما.
الرتابة يا صديقي هي حالة ثبات المنحنى لبعض الوقت، هي استراحة المحارب الذي لا عمل له سوى شحذ أدواته، قد يمل ويبحث عن معركة وحين يجدها ويمد سيفه سيخسر من الجولة الأولى ويدرك أنه غير مستعد.
أحِب الرتابة واطلبها بين حينٍ وآخر لا تغرق معها كثيرًا ولا تقض وقتك فيها حزينًا متأثرًا بآراء الذين لا يرون الحياة سوى مغامرات متصلة وتنقل دائم!
فأولئك يخفون عنك حاجتك للبنزين والبنزين يعني استراحة والتقاط الأنفاس.
لكن انتبه، التقاط الأنفاس لا تعني زيادة استخدام الهاتف عن الأسبوع الماضي ولا حتى تختيم مسلسلات نتفلكس!
هذه ليست رتابة يا صديقي بل هرب.
الرتابة هي أن تعمل بهدوء ولا تبحث عن نتيجة مباشرة.
تمامًا كنوح حين بنى السفينة في الصحراء، عمل رتيب وسخرية من القوم وغياب معرفة بالنتيجة.
لكنه آمن وعمل وصدّق.
هذه هي الرتابة التي أُحِب والتي عليك أن تعيشها أحيانًا وتطلبها حين تستنفد طاقتك في الحياة العامة وفي تعليم الآخرين وفي المجاملات.