
في أيلول يتحسن الجو، تتسلل النسمات من الشباك، يعبر الجو صوت يعرفه جيداً: انتهت الآن الحصة الرابعة.
حسب علمه فأقرب مدرسة تبعد عنه 4د مشياً على الأقدام، لا يعرف كيف لهذا الصوت أن يخترق صمته وسأمه. لكنه كان صوتاً أشبه بالماضي. حين كان لا يهدأ له بال، ولا يعرف معنى السأم.
أما اليوم فهو بثياب النوم منذ استيقظ السابعة، ينظر إلى عداد سعرات يومه المدونة في التطبيق، تراوده نفسه أن لا يأكل.. لأنه سئم الأكل. إلا أن بطنه التي لا تملك ذاكرة أو مساحات تخزين.. جائعة.. رغم تفاديه عمداً تدوين كل سعرات البارحة!
تبدو كل المهام الاعتيادية مزعجة، التفكير في الفطور والغداء ثم إعداد الأكل أو طلبه، توزيع البروتين على الوجبات، تقليل الدهون والسكريات، تأمل بطنه الإضافية التي بدت وكأنه يحمل جنيناً. يحب أن يصف هذه الكرش ببطن الهموم. لكنها في الحقيقة بطن السأم.
السأم من الحركة ومن العيش مع رغبة عالية في الاختفاء.
يود لو يستلقي على السرير ولا يفعل شيئاً، أن يتجاهل كل شيء كأنه بلا مهام وخالي الوفاض. لكنه لا يستطيع. فمعدته الفراغة تطالبه بالأكل، وأجندته ممتلئة بالمهام.
يتصارع في داخله عقله الذي لا يسأم وجسده الذي سئم، يختار أن يرضي الجسد فيثور العقل. ثم ينهض سريعاً انتصاراً للعقل فيخور الجسد.
عقله وجسده حين لا يتفقان بتيه بينمها ثم يغرق في مستنقع سيئ من التعرض للتفاهات، وتقليب الجوال، وجلد الذات.
لقد سئم كل هذا، لكنه غداً سيهب من سريره وينجز كل شيء كأنه لم يسأم بالأمس.
هذه حياته، وهكذا تمضي.